النووي
405
المجموع
التيهان للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلما فرغوا قال أثيبوا أخاكم ، قالوا : يا رسول الله وما إثابته قال : إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته . أما اللغات فقوله : فليصل . قال ابن بطال : أي فليدع ، والصلاة هنا الدعاء لأرباب الطعام بالمغفرة والبركة ، وقوله : وصلت عليه الملائكة أي استغفرت لكم والصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الناس الدعاء . أما الأحكام : فإذا حضر المدعو إلى طعام فلا يخلو إما أن يكون صائما أو مفطرا فإن كان صائما نظرت ، فإن كان الصوم فرضنا فإنه يجب عليه الإجابة ولا يجب عليه الاكل ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( فليجب فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليدع ) أو ( فليصل ) والصلاة الدعاء وليقل : إني صائم لما روى أن ابن عمر دعى إلى طعام وهو صائم فلما حضر مد يده فلما مد الناس أيديهم قال : بسم الله كلوا إني صائم ، وإن كان صوم تطوع استحب أن يفطر لأنه مخير فهي بين الاكل والاتمام ، وفى الافطار إدخال المسرة على صاحب الوليمة فإن لم يفطر جاز لقوله صلى الله عليه وسلم ( وإن كان صائما فليدع ) ولم يفرق ، وإن كان المدعو مفطرا فهل يلزمه الاكل ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) يلزمه أن يأكل لما روى أبو هريرة مرفوعا ( فإذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليصل ) ) ولان الإجابة المقصود منها الاكل فكان واجبا . ( والثاني ) لا يجب عليه الاكل لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب ، فان شاء فليأكل ، وان شاء ترك ) ولأنه لو كان واجبا لوجب عليه ترك التطوع لأنه ليس بواجب ، ولان التكثر والتبرك يحصل بحضوره وقد حضر . ( فرع في آداب الطعام ) روى عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده ) يريد بذلك غسل اليد وروت عائشة أم المؤمنين عليها السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا حضر الاكل